حوادث وقضايا

الاعتراف الجنائي.. كيف تقدر المحكمة تراجع المتهم عن أقواله؟

تراجع المتهم عن اعترافه أمام المحكمة لا يحسم قيمته، إذ تفحص المحكمة ظروف الإدلاء به وتقارنه بالأدلة المادية والتقارير الفنية والقرائن في القضية.

الاعتراف الجنائي.. كيف تقدر المحكمة تراجع المتهم عن أقواله؟

قد يتراجع متهم أمام المحكمة عن اعترافات أدلى بها خلال التحقيق، وينفي صلته بالواقعة أو يقول إن أقواله صدرت تحت ضغط وإكراه. عندئذ تصبح صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات موضع بحث، إلى جانب بقية الأدلة والقرائن.

ولا يعني الاعتراف وحده أن التحقيق انتهى أو أن الإدانة حسمت؛ فالمحكمة تقدر مدى اطمئنانها إلى الأقوال، وتقارنها بما ورد في أوراق القضية. كما أن التراجع عنها لا يؤدي تلقائيا إلى استبعادها.

أخبار ذات صلة

محكمة الأسرة تنظر اعتراض زوجة على إنذار الطاعة بعد 16 عاما من الزواجانتحال الشخصية على تيك توك.. خطوات الإبلاغ وملاحقة الحساب الوهمي

الاعتراف الجنائي أمام المحكمة

تنظر المحكمة في الاعتراف ضمن تفاصيل القضية، ولا تكتفي بمقارنة رواية المتهم السابقة بما يقوله في الجلسة. ويشمل ذلك بحث مدى تطابق الاعتراف مع حقيقة ما حدث، ومدى تأييد الأدلة الأخرى له أو تعارضها معه.

ويظل تقدير صدق الاعتراف والاطمئنان إليه من اختصاص محكمة الموضوع، وفقا للمبادئ القضائية المشار إليها. لذلك لا يكفي أن يتمسك المتهم بالتراجع حتى يفقد الاعتراف قيمته، كما لا يكفي صدوره وحده لاعتباره دليلا حاسما على الإدانة.

ظروف الإدلاء بالأقوال

تتباين أهمية الاعتراف بحسب الجهة التي أدلي به أمامها، إذ يبرز الفارق بين الاعتراف أمام جهات الاستدلال والاعتراف أمام النيابة العامة. وتدخل الضمانات القانونية المتاحة وظروف التحقيق ضمن المسائل التي تثار عند فحص الأقوال.

وعندما يدفع المتهم ببطلان الاعتراف أو يقول إنه تعرض لضغوط، تبحث المحكمة في توقيت الإدلاء به والظروف المحيطة به. ويصبح هذا الدفع جزءا من مناقشة صحة الأقوال، لا بديلا عن فحص باقي عناصر القضية.

ولا تقف المحكمة عند وجود روايتين مختلفتين للمتهم؛ فالاعتراف السابق والإنكار اللاحق يدرسان إلى جانب الوقائع والأدلة. ويتيح ذلك تقدير مدى اتساق الأقوال مع ما تكشفه العناصر الفنية والمادية في ملف القضية.

الأدلة والقرائن الأخرى

تتعدد العناصر التي يمكن أن تقارن بها المحكمة الاعتراف، وقد تؤيد رواية المتهم أو تكشف تناقضها. ومن بين الأدلة التي يشار إلى أهميتها في هذا السياق:

وتكتسب هذه العناصر أهميتها من صلتها بمدى تطابق الاعتراف مع تفاصيل الواقعة، لا من مجرد وجودها منفردة. فالمحكمة تنظر إلى مجموع الأدلة والقرائن، وتقارن بينها وبين الأقوال السابقة والإنكار اللاحق.

وبينما يفتح الاعتراف مسارا في التحقيق، قد يعيد التراجع عنه طرح أسئلة بشأن ظروفه ومدى صحته. وتبقى الأدلة مجتمعة أساس تقدير المحكمة، التي تفصل في قيمة الاعتراف وما إذا كان ينسجم مع بقية ما ورد في القضية.