صحة وتكنولوجيا

التزييف العميق يهدد الخصوصية.. وسبل التحقق من مقاطع الفيديو

تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي تقليد الوجه والصوت في مقاطع يصعب تمييزها، فيما يساعد فحص المصدر والسياق ومقارنة الأدلة على الحد من التضليل والاحتيال.

التزييف العميق يهدد الخصوصية.. وسبل التحقق من مقاطع الفيديو

لم يعد ظهور شخص في مقطع فيديو دليلا كافيا على صحة الكلام المنسوب إليه، إذ تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي محاكاة ملامح الوجه وحركة الشفاه ونبرة الصوت. وتثير هذه المقاطع مخاوف تتعلق بالخصوصية والسمعة وانتشار الأخبار المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتعرف التقنية باسم التزييف العميق، أو Deepfake، وتعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي تحاكي شكل الشخص أو صوته، أو تعدل تعبيرات وجهه وحركة شفتيه. وقد تستغل الصور والتسجيلات المنشورة للأشخاص العاديين، إلى جانب محتوى الشخصيات العامة، لإنتاج مقاطع تنسب إليهم أقوالا أو أفعالا لم تحدث.

أخبار ذات صلة

ChatGPT يقترب من جوجل مع تحول المستخدمين إلى البحث بالذكاء الاصطناعيانسداد الأنف والتهاب الحلق.. 6 تعديلات غذائية مع تغير الفصول

مخاطر التزييف العميق

لا تقتصر آثار المقاطع المفبركة على تداول معلومات غير صحيحة؛ فقد تستخدم لانتحال شخصية مسؤول أو مدير في شركة، أو تقليد أحد أفراد الأسرة لطلب تحويل أموال بصورة عاجلة. كما قد تسهم في الإساءة إلى السمعة أو الابتزاز والاحتيال.

وقد تؤدي المقاطع إلى إشعال خلافات اجتماعية أو التأثير في الرأي العام، فضلا عن إضعاف الثقة في الفيديوهات الحقيقية. ويتسع انتشارها عندما ترفق بعناوين مثيرة أو ادعاءات عاجلة تدفع المستخدمين إلى إعادة تداولها قبل فحص مصدرها وسياقها.

طرق التحقق من الفيديو

يمكن اتباع عدد من الخطوات لفحص المقطع قبل تصديقه أو مشاركته، مع عدم الاكتفاء بعلامة واحدة للحكم عليه:

  • البحث عن الجهة أو الحساب الذي نشر الفيديو أولا، والتحقق من وجود نسخة كاملة أو بيان رسمي يؤكد الكلام المنسوب إلى صاحبه.
  • مراجعة تاريخ النشر والمكان والحدث، إذ قد يكون الفيديو حقيقيا لكنه مقتطع من حديث أطول يغير معناه.
  • ملاحظة أي عدم تطابق بين حركة الشفاه والصوت، أو تشوه في الوجه، أو تغير في الإضاءة، مع العلم أن غياب هذه العلامات لا يثبت صحة المقطع.
  • التقاط صورة واضحة من الفيديو واستخدام أدوات البحث العكسي عن الصور للوصول إلى نسخة أقدم أو أصلية.
  • الاستعانة بأدوات كشف التزييف بحذر، ومقارنة نتائجها بمصادر مستقلة، لأنها قد تقدم نتائج غير دقيقة.
  • البحث عن تسجيل كامل أو مصدر موثوق يؤكد التصريحات المنسوبة إلى الشخص، والتواصل عبر رقم معروف عند الاشتباه في طلب مالي.
  • تجنب إعادة نشر المقاطع المشبوهة، والاحتفاظ بالأدلة وإبلاغ المنصة والجهات المختصة إذا تضمن الفيديو تهديدا أو ابتزازا.

التحقق قبل المشاركة

تزداد أهمية مراجعة المصدر والسياق كلما كان المقطع متداولا على نطاق واسع أو يتضمن تصريحا مثيرا للجدل. فالصورة والصوت وحدهما لا يكفيان لإثبات صحة ما نسب إلى الشخص، وينبغي مقارنتهما بمعلومات من أكثر من جهة موثوقة.

وتساعد مراجعة النسخة الكاملة والتصريحات الرسمية على التمييز بين المحتوى الصحيح والمقتطع أو المصطنع. كما أن التريث قبل إعادة النشر يحد من توسيع تداول مقطع مضلل، بينما يتيح الإبلاغ عن التهديد أو الابتزاز توجيه الواقعة إلى المنصة والجهات المختصة.