محافظات

مزيرق عبد الرازق.. حكاية الهروب التي منحت موضعا بالصحراء البيضاء اسمه

تروي حكاية مزيرق عبد الرازق في الصحراء البيضاء واقعة فرار رجل من الغزاة، وتكشف أصل الاسم ومسار الطريق القديم بين الفرافرة والواحات البحرية.

مزيرق عبد الرازق.. حكاية الهروب التي منحت موضعا بالصحراء البيضاء اسمه

تحفظ منطقة «مزيرق عبد الرازق» بالصحراء البيضاء في واحة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد حكاية نجاة رجل من الغزاة، بعدما فر على طريق القوافل القديم المؤدي إلى الواحات البحرية.

ويرتبط اسم الموضع، بحسب رواية يتناقلها أبناء الواحة، برجل يدعى عبد الرازق كان يحمل بضاعته على ناقته حين لمح خيالة يقتربون منه، فاختار الفرار إلى الفرافرة بدلا من الوقوع في الأسر.

أخبار ذات صلة

حريق محطة وقود بني سويف.. الحماية المدنية تمنع وصول النيران للطلمباتجامعة أسوان تعيد فتح الدراسات العليا بكلية الحقوق بعد توقف تجاوز 8 سنوات

الطريق إلى مزيرق عبد الرازق

قال عبد الله علي أحمد، جامعي تراث الواحة، إن الرحالة والمسافرين كانوا يعبرون الطريق بين واحة الفرافرة والواحات البحرية، ويمرون بمحطات معروفة من بينها صخرة العصيدة في الصحراء البيضاء. وأوضح أن اسم الصخرة يعود إلى أكلة العصيدة التي يعرفها أهل المنطقة.

وبعد تجاوز الصخرة، يصل المسافر إلى منطقة «مزيرق عبد الرازق». وأشار عبد الله إلى أن «مزيرق» من مفردات اللهجة الفرافرية، وتعني موضعا ضيقا يشبه الزقاق أو الممر المحصور بين الجبال، يمكن الركض عبره أو الفرار منه سريعا.

حيلة عبد الرازق للنجاة

وقال الدكتور محمد جبريل، أحد أبناء واحة الفرافرة ومسئول بمحمية الصحراء البيضاء، إن عين الوادي كانت مصدرا للماء والراحة للقوافل والجمال، لكن الموقع المكشوف أتاح للمتربصين مراقبة القادمين. وشهدت المنطقة قديما غزوات نفذها «الهجانة» و«الهرابة» لنهب الأموال وأسر البشر.

وتروي الحكاية أن عبد الرازق رأى الخيالة عند صعوده مرتفعا قرب العين الخضراء، فأدار ناقته نحو الفرافرة ولف ذيلها حول يده. ثم استخدم «المستحد»، وهو أداة تشبه السكين أو المطواة، لإثارة فزعها ودفعها إلى الركض، بينما ظل ممسكا بذيلها ولم يمتطها.

تفاصيل الوصول إلى الفرافرة

وأضاف جبريل أن الرجل كان يحرك الأداة كلما تباطأت الناقة، حتى واصل الركض معها ووصل إلى واحة الفرافرة. وسقط منه في موضع «مزيرق عبد الرازق» حزامه المعروف باسم «الشليكة»، فيما يبعد المكان نحو 35 إلى 40 كيلومترا عن الفرافرة.

وتذكر الرواية أن الغزاة تراجعوا بعد تجاوز جبل جنة، عندما اقترب عبد الرازق من البلدة، إذ لم يكن عددهم كافيا لمواجهة أهل الواحة. ولم يحدد جبريل العائلة التي ينتمي إليها الرجل، مرجحا أن الواقعة تعود إلى زمن بعيد شهد غزوات تعرضت لها الفرافرة.

ويمتد الطريق القديم بين واحة الفرافرة والواحات البحرية، وتحتفظ ذاكرة الأهالي بأسماء محطاته وحكاياتها، من صخرة العصيدة إلى مزيرق عبد الرازق، بوصفها روايات من تراث الواحة والصحراء البيضاء.