دار الإفتاء توضح معنى «ويمكرون ويمكر الله» وتحذر من التجسس
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن «ويمكر الله» تعبير عن مقابلة تدبير الكافرين بجزاء محكم، وجددت التحذير من التجسس وانتهاك خصوصيات الناس وتتبع عوراتهم.

أوضحت دار الإفتاء المصرية المعنى المقصود من قوله تعالى «ويمكرون ويمكر الله»، وبينت دلالة النهي القرآني «ولا تجسسوا» وما يتصل به من صون خصوصيات الناس، في توضيح تناول الآيتين ومعانيهما.
وقالت الدار إن وصف «ويمكر الله» لا يعني إسناد صفات المخلوقين إلى الله سبحانه وتعالى، كما شددت على تحريم التجسس حين يكون بدافع الفضول أو بقصد الإيذاء، مع احترام خصوصية الإنسان وصيانة عرضه.
معنى «ويمكر الله»
ذكرت دار الإفتاء أن التعبير القرآني جاء بأسلوب بلاغي يسمى «المشاكلة والمقابلة»، ويقصد به مقابلة الفعل بما يناسبه من الجزاء. وأوضحت أن هذا الأسلوب ورد في مواضع متعددة من القرآن الكريم، ولا يحمل معنى وصف الله بصفات البشر المتعارف عليها.
وأضافت أن المقصود هو أن يقابل الله تدبير الكافرين ومكرهم الباطل بتدبير محكم يبطل مساعيهم ويرد كيدهم عليهم. واستشهدت بقوله تعالى «إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا»، مؤكدة أن الله منزه عن المكر أو الكيد ابتداء، كما أنه منزه عن النسيان، لقوله «وما كان ربك نسيا».
وأشارت الدار إلى أن آيات مثل «نسوا الله فنسيهم» و«فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم» تعبر عن الجزاء من جنس العمل، لا عن النسيان بمعناه المعروف لدى البشر. وأكدت أن ما يضاف إلى الله من صفات وأفعال يفهم على نحو يوافق كمال تنزهه عن مشابهة المخلوقات، قائلة: «فما خطر ببالك فالله خلافه».
النهي عن التجسس
وأوضحت دار الإفتاء أن التجسس خلق مذموم، لأنه يتضمن اقتحام خصوصيات الآخرين والبحث عن عيوبهم وأسرارهم وتتبع ما يحرصون على إخفائه. ويشمل ذلك تتبع العورات والعيوب المتعلقة بالخلقة أو الأخلاق، ومحاولة كشف ما لا يرغب الإنسان في اطلاع غيره عليه، سواء أكان محل البحث حقا أم باطلا.
وبينت أن التجسس يحرم إذا كان بدافع الفضول من دون سبب معتبر، أو كان غرضه إيذاء شخص أو الإضرار به، ما دام غير متهم بارتكاب جريمة. وأكدت أن الأصل هو احترام الخصوصية وعدم التطفل على شؤون الناس التي لا يريدون كشفها.
دلالة الآية وأثرها
واستشهدت الدار بما أورده الإمام شمس الدين الخطيب الشربيني الشافعي في تفسيره «السراج المنير»، الجزء الرابع، صفحة 70، طبعة مطبعة بولاق الأميرية. وذكر في تفسير «ولا تجسسوا» أن أصل اللفظ «ولا تتجسسوا»، أي لا تتبعوا عورات المسلمين وعيوبهم بالبحث عنها.
وأكدت دار الإفتاء أن الالتزام بهذا النهي يعزز حسن الخلق، ويسهم في بناء مجتمع تسوده الثقة والستر واحترام كرامة الإنسان. كما يحد من الفضول والتدخل في شؤون الآخرين وسوء الظن بهم، ومن محاولة كشف ما يحرصون على ستره.

أحمد نبوي يؤكد دور الأزهر في نشر الوسطية خلال تكريم الوافدين
سانتياغو بينيا يعلن استقالته بعد انهيار مصرف كبير في باراجواي


