يلوستون تستعيد نمو أشجار الحور الرجراج بعد عودة الذئاب
تكشف دراسة ميدانية في متنزه يلوستون الوطني عن نمو جديد لأشجار الحور الرجراج بعد عودة الذئاب الرمادية، مع استمرار تحديات الرعي أمام تجدد الغابات.

أظهرت دراسة ميدانية في متنزه يلوستون الوطني بالولايات المتحدة عودة نمو أشجار الحور الرجراج في عدد من المواقع، بعد نحو ثلاثة عقود من إعادة الذئاب الرمادية إلى المنطقة عام 1995. وتعيد النتائج الانتباه إلى أثر المفترسات في توازن البيئة.
يرجح ارتباط هذا التحسن بعودة الذئاب، التي أسهمت في تغيير العلاقة بين الحيوانات والنباتات داخل المتنزه. وتراجعت أعداد الأيائل إلى نحو ألفي حيوان، بعدما وصلت في السابق إلى قرابة 18 ألفا، ما خفف الضغط على الأشجار الصغيرة في بعض المناطق.
كيف تدهورت الغابات؟
اختفت الذئاب الرمادية من يلوستون بحلول عام 1930، بعد حملات صيد وبرامج استهدفت القضاء عليها، إلى جانب تقلص موائلها الطبيعية. ومع غيابها، ارتفعت أعداد الأيائل، وأصبح رعيها للأوراق والأغصان واللحاء عائقا أمام نمو أشجار الحور الرجراج.
ومع مرور الوقت، لم تتمكن أعداد كافية من الأشجار الصغيرة من بلوغ مرحلة النضج، فتراجعت قدرة الغابات على تجديد نفسها. وبقيت الأشجار القديمة تهيمن على مساحات واسعة، من دون أجيال جديدة تعوض ما يموت منها.
مؤشرات تعافي غابات يلوستون
أعاد فريق بحثي بقيادة لوك بينتر، عالم البيئة بجامعة ولاية أوريجون، فحص ثلاث مناطق سبق أن درست عام 2012. وشمل العمل 87 تجمعا من أشجار الحور الرجراج، لمقارنة حالتها ورصد قدرتها على النمو خلال السنوات الماضية.
وأظهرت النتائج ظهور أشجار صغيرة وطويلة في نحو ثلث المواقع، فيما سجل ثلث آخر مجموعات نباتية وصلت إلى ارتفاعات أكبر. كما رصد الباحثون أشجارا تجاوز قطر جذوعها 5 سنتيمترات عند مستوى الصدر، وهي أحجام لم تسجل في مواقع البحث منذ أربعينات القرن الماضي.
وقال لوك بينتر إن الفريق لاحظ نموا جديدا وواضحا لأشجار الحور الرجراج الصغيرة، وإن هذه المشاهدات تمثل تطورا لم يسبق رصده في المواقع التي شملتها الأبحاث. وكانت الذئاب قد عادت إلى المتنزه عام 1995، مع إطلاق 14 ذئبا ضمن جهود استعادة التوازن البيئي.
تحديات أمام تجدد الأشجار
لا تزال بعض العوامل تؤثر في فرص استمرار التعافي؛ فقد يضغط ازدياد أعداد البيسون الأمريكي في مناطق من يلوستون على النباتات الصغيرة، بسبب اعتماده على الرعي في غذائه. ورصد الباحثون أيضا مؤشرات محتملة على ارتفاع أعداد الدببة وأسود الجبال، من دون تحديد أسباب مؤكدة لهذه التغيرات.
وتوضح التجربة كيف يمكن لتغير أعداد نوع واحد أن يمتد أثره إلى مستويات أخرى في النظام البيئي. فالذئاب لا تحد من أعداد الأيائل فحسب، بل قد يقل وجودها من ضغط الرعي على النباتات، بما يتيح للأشجار الصغيرة فرصا أكبر للنمو والتجدد.

البنجر يدعم الدورة الدموية وقد يساعد في الحفاظ على صحة الشرايين
الأبراج الأربعة تحظى بفرص مالية ومهنية مع لقاء المريخ والمشتري


